Sunday, August 7, 2016

المراقبة طريقك للمشاهدة

بسم الله الرحمان الرحيم
صل الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
المراقبة طريقك للمشاهدة
نحن عادة نراقب الآخرين لذلك نلاحض عيوبهم وندعوهم لإصلاحها أو ربما نسخر منهم ونظن أننا أفضل منهم لأننا لا نراقب أنفسنا. المراقبة طريق بدايته نار ونهايته نور أوله مر كالحنظل وآخره حلو كالعسل.المراقبة أن تراقب كل حركاتك الداخلية والخارجية ،خواطر نفسك ، أقوالك، أفعالك، أحوالك كل شيء.إعتبر أنك تراقب شخصا آخر مراقبة دقيقة ودائمة. طبعا هذا يتطلب منك أن تكثر من الصمت إلا عند الضرورة ، ستتعرض للمضايقة من نفسك ستحاول أن تخرجك من حال المراقبة إلى حال الغفلة. هذا السلاح الفتاك قادر على حرق النفس وتذويبها. طبعا عندما تراقب قلبك ستتعجب وتندهش من كثرة الخواطر وخاصة الخبيثة منها وستشعر بالضيق والٱختناق وفي هذه المرحلة عليك أن تتصبر وتتجلد وإلا عدت من حيث أتيت . عندما تراقب لا تتدخل ولا تعلق ولا تقل شيئا . فقط راقب ثم راقب ثم راقب.  قد تمر عليك أيام سوداء تكره فيها الجميع بداية بنفسك.  ستعلم كم كنت غافلا وكم أجرمت في حق نفسك.. لا تأسف على ما فات وواصل عملك بثقة وإصرار . كلما جاءك خاطر تذكر أن تراقب . راقب كل صغيرة وكبيرة وكأنك في صلاة . راقب حتى تصبح المراقبة شغفا وهواية وإدمانا. إذا بدأ صديقك يتكلم راقب حركة شفاهه ويديه وتعابير وجهه . راقب كأنك تراقب حبيبك أو حبيبتك . ولا تقل لأحد أنك تراقب كي لا يتهمونك بالجنون والمرض . إحفظ سرك في قلبك وعندما يتحول شتاؤك ربيعا وداؤك دواء وظلمتك نورا فحدث المقربين بلطف وهدوء وعلمهم هذا السر العجيب . عندما تتحسن أحوالك وتقل خواطر نفسك حتى تختفي ولا تجد ما تراقب فراقب أنك تراقب وهذه مرحلى أرقى وأجمل ولها فوائد أكثر.  طبعا ندر أن تجد من يبحث عن طريق سعادته ، من تخلص من مراقبة الخلق وتعب من مرافقتهم وقرر أن يبحث في ذاته عن واقع أفضل . ربي يهدينا ويسدد خطانا.

No comments:

Post a Comment